التطور على المدى الطويل للسكري من النوع الأول

مصادر موثَّقة آخر تحديث: 7 سبتمبر 2026 13 دقيقة قراءة

يتطور السكري من النوع الأول على عدة مراحل، وتتغير الحاجة إلى الأنسولين والحساسية له على امتداد الحياة، ويجب تكييف المقاربة مع عمر كل مريض وسياقه.

3
مراحل رسمية
0,5–1,0 U/kg/يوم
الحاجة لدى البالغ
5 سنوات
تحرّي المضاعفات

كيف تتطور الحاجة إلى الأنسولين على المدى الطويل؟

في لحظة التشخيص، تكون الحاجة إلى الأنسولين أكبر كثيرًا لأن سكر الدم المرتفع جدًا يُحدث ظاهرة تُسمى السمّية الغلوكوزية. وهي تقلل مؤقتًا حساسية الجسم للأنسولين وتعطّل بذلك جزءًا مما تبقّى من وظيفة خلايا بيتا. وبعد بضعة أيام، أو أسابيع في حالات أندر، من العلاج الصحيح، يستقر سكر الدم عند مستويات أدنى، وتزول السمّية الغلوكوزية، فتنخفض الحاجة إلى الأنسولين انخفاضًا ملموسًا. ثم يمر كثير من مرضى السكري بفترة هدأة جزئية، تُعرف شعبيًا بـ«شهر العسل»، تصير فيها جرعات الأنسولين صغيرة جدًا. وأحيانًا يمكن حتى إيقاف العلاج بالأنسولين مؤقتًا [1].

ومع الوقت، تدمّر العملية المناعية الذاتية خلايا بيتا المتبقية، فتزداد حاجتك تدريجيًا. وتستقر عند القيم النمطية للبالغ المصاب بالسكري من النوع الأول، نحو 0,5–1,0 وحدة لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وتُقسَّم الجرعة اليومية بين الأنسولين القاعدي وأنسولين الوجبات. غير أن هذا الرقم ليس ثابتًا مدى الحياة. فقد ترتفع الحاجة إلى الأنسولين بسبب:

  • البلوغ (هرمونات النمو والهرمونات الجنسية)؛
  • الحمل؛
  • انخفاض الكتلة العضلية؛
  • زيادة الوزن؛
  • قلة الحركة؛
  • العدوى؛
  • العلاج بالكورتيكوستيرويدات؛
  • حدوث إجهاد كبير.

وبالعكس، فالنشاط البدني المنتظم وإنقاص الوزن والتغذية المتوازنة قد تخفض جرعاتك من الأنسولين. ولهذا فتعديل جرعات الأنسولين عملية مستمرة في الحقيقة. فأنت تتابع الاتجاهات يوميًا وتطبّق التعديلات الصغيرة المتفق عليها مسبقًا. أما تغييرات النظام الأكبر والمواقف غير الواضحة — نوبات نقص سكر دم متكررة، أو سكر دم مرتفع أيامًا متتالية، أو مرض حاد — فتُناقَش مع الطبيب. ويبقى التعديل أمرًا يُصنع مع الفريق الطبي [2].

كيف تتغير الحساسية للأنسولين مع الوقت؟

الحساسية للأنسولين ليست ثابتة على امتداد الحياة، بل تتغير بحسب العمر والهرمونات ووزن الجسم ومستوى النشاط البدني. فلدى الطفل الصغير تكون الحساسية للأنسولين كبيرة جدًا عادةً، ولهذا تكون الجرعات صغيرة وخطر نقص سكر الدم مرتفعًا. وفي أثناء البلوغ تظهر مقاومة فسيولوجية للأنسولين، يولّدها هرمون النمو والهرمونات الجنسية، فترتفع الجرعات ارتفاعًا ملموسًا، وقد تتضاعف أحيانًا. ولدى البالغ الشاب ترتفع الحساسية للأنسولين قياسًا إلى البلوغ وتستقر، لكنها تبقى متأثرة بمقدار الحركة والنوم والإجهاد والدورة الشهرية لدى النساء [3].

وإذا تراكمت لديك كيلوغرامات زائدة مع الوقت أو صرت قليل الحركة، فقد تصل إلى وضع يُسمى شعبيًا «السكري المزدوج». إذ تتراكب فوق السكري من النوع الأول مقاومة للأنسولين شبيهة بتلك التي في النوع الثاني، وقد ترتفع الحاجة إلى الأنسولين ارتفاعًا كبيرًا. والنشاط البدني المنتظم، وخاصةً الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة، يرفع حساسيتك للأنسولين وقد يخفض الجرعات. ولدى كبار السن تتفاوت الحساسية للأنسولين أكثر قليلًا. فمن جهة، يُحدث انخفاض الكتلة العضلية (الساركوبينيا) مقاومةً للأنسولين. ومن جهة أخرى، يطيل انخفاض الوارد الغذائي ووظيفة الكلى مفعولَ الأنسولين ويرفع خطر نقص سكر الدم [3].

هل توجد مراحل للمرض على المدى الطويل؟

نعم، للسكري من النوع الأول ثلاث مراحل رسمية، وعلى المدى الطويل، بعد ظهور المرحلة 3، يمكن وصف بضع مراحل من التطور. ففي المرحلة 1 تكون لديك أجسام مضادة ذاتية نوعية بالفعل (اثنان إيجابيان على الأقل)، لكن سكر الدم لا يزال طبيعيًا. وفي المرحلة 2 تكون لديك أجسام مضادة ذاتية ومقدمات سكري، أي قيم مرتفعة قليلًا لسكر الدم، دون أعراض واضحة. وتوافق المرحلة 3 السكري الظاهر سريريًا، مع ارتفاع سكر دم مصحوب بأعراض، وربما مع أجسام كيتونية (مواد حمضية ينتجها الجسم حين لا يكون لديه أنسولين كافٍ فيحرق الدهون بدل الغلوكوز)، وعندها يُشخَّص المريض ويبدأ العلاج بالأنسولين [4].

وبعد بداية المرحلة 3، يستمر التطور في عدة مراحل عملية، كما يبيّن الشكل أدناه:

الشكل 1

المراحل العملية بعد التشخيص

  1. المرحلة 1الهدأة الجزئيةكثيرًا ما يأتي شهر العسل بعد التشخيص مباشرة، مع حاجة أقل إلى الأنسولين أو تكاد تنعدم أحيانًا.
  2. المرحلة 2التكثيفتختفي خلايا بيتا المتبقية تدريجيًا، فترتفع الجرعات ويصير النظام العلاجي أعقد مع تعديلات متكررة.
  3. المرحلة 3السكري الطويل الأمديكاد إنتاج الجسم من الأنسولين ينعدم، وينتقل الاهتمام إلى الوقاية من المضاعفات وكشفها.
  4. المرحلة 4المضاعفات التي ظهرت فعلًاوحين تستقر مضاعفة مزمنة يصير الهدف إبطاء تفاقمها.
تأتي المراحل الأربع بعد تشخيص المرحلة 3 من السكري من النوع 1 [4]. وليس لها حدود صارمة، ولا تجري بالطريقة نفسها عند الجميع. وفهمها يساعدك على توقّع التغيرات المقبلة وعلى الحديث بوضوح أكبر مع الفريق الطبي [5].
  • الهدأة الجزئية أو «شهر العسل» — تأتي كثيرًا مباشرةً بعد التشخيص، وتتميز بحاجة أقل إلى الأنسولين الخارجي أو بغيابها أحيانًا؛
  • طور التكثيف — تزول خلايا بيتا المتبقية تدريجيًا، فترتفع الجرعات وتصير أنظمة العلاج أعقد، مع تعديلات متكررة؛
  • طور السكري الطويل الأمد — يكاد إنتاج الأنسولين الذاتي ينعدم، وينتقل الاهتمام تدريجيًا إلى الوقاية من المضاعفات المزمنة وكشفها؛
  • مرحلة المضاعفات المزمنة بعد ظهورها (مثل مرض الكلى المزمن) — وهنا يتجه الاهتمام إلى إبطاء تفاقمها، مثلًا لتأجيل الحاجة إلى غسيل الكلى.

وهذه المراحل ليست لها حدود صارمة ولا تتطور بالطريقة نفسها لدى كل المرضى. غير أن فهمها يساعدك على توقع التغييرات التي قد تلي وعلى مناقشة أوضح مع فريقك الطبي [5].

ما هو «السكري غير المستقر»؟

مصطلح «السكري غير المستقر»، المعروف أيضًا بـ«brittle diabetes»، يصف شكلًا يتفاوت فيه سكر الدم تفاوتًا واسعًا وغير متوقع. فتظهر نوبات متكررة من نقص سكر الدم الشديد ومن الحماض الكيتوني معًا، تتداخل تداخلًا كبيرًا مع الحياة اليومية والمدرسة والعمل والعلاقات. والأسباب متعددة عادةً وتشمل:

  • قصورًا في التنظيم الهرموني المضاد؛
  • غياب الإحساس بنقص سكر الدم؛
  • خزل المعدة الذي يؤخر امتصاص الطعام؛
  • سوء الامتصاص المعوي (كالداء البطني غير المعالَج)؛
  • اضطرابات سلوك الأكل؛
  • الاكتئاب؛
  • القلق الشديد؛
  • صعوبات نفسية اجتماعية؛
  • أخطاء منهجية في إعطاء الأنسولين.

وأندر من ذلك أن يكون الأمر مقاومة غير معتادة للأنسولين [6]. وإذا ظهرت أفكار إيذاء النفس، فاطلب المساعدة في اليوم نفسه؛ والحالات التي تستدعي الطوارئ مذكورة في إخلاء المسؤولية الطبية.

واليوم صار «السكري غير المستقر» أقل شيوعًا بكثير مما كان في العقود السابقة، لأن التقنية الحديثة غيّرت رعاية السكري من النوع الأول تغييرًا جذريًا. فـالمراقبة المستمرة للغلوكوز، ومضخات الأنسولين، وخاصةً أنظمة إعطاء الأنسولين الآلية، تقلل كثيرًا تفاوت سكر الدم وتكرار نوبات نقص سكر الدم الشديد [7]. وإلى جانب التقنية، يهم التدرب على التعرف على نقص سكر الدم، والضبط الدقيق للأهداف، وتقييم الأمراض الهضمية المصاحبة. ونقص سكر الدم يعني سكر دم أقل من 70 mg/dL ‏(3,9 mmol/L): فتتناول 15 غ من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص وتعيد الفحص بعد 15 دقيقة. والخطوات الكاملة في صفحتي ما هو نقص سكر الدم وعلاجه. ولا يقل أهميةً الدعم النفسي المتخصص، وعلاج اضطرابات سلوك الأكل، وأحيانًا تبسيط أنظمة العلاج. وإذا وجدت نفسك في هذه الصورة، فمن الجوهري ألا تلوم نفسك. فلتفاوت سكر الدم أسباب قابلة للتحديد والعلاج في الغالب الأعم، وفريق متعدد التخصصات ماهر يستطيع مساعدتك على استعادة السيطرة [6].

بعد كم سنة من البداية تظهر أولى المضاعفات المزمنة؟

لا تظهر المضاعفات المزمنة للسكري من النوع الأول بين ليلة وضحاها، بل تتطور عمومًا خلال سنوات عدة. وظهورها يعتمد اعتمادًا قويًا على ضبط سكر الدم وضغط الدم وصورة الدهون ووجود عوامل خطر أخرى، كالتدخين. ويُوصى بتحري اعتلال الشبكية بفحص عيون مع توسيع الحدقة بعد خمس سنوات من البداية لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الأول. أما لدى الأطفال والمراهقين، فيُوصى بالتحري الأول بعد 3–5 سنوات من تطور المرض. لكنه لا يُجرى قبل سن 11 سنة أو قبل بداية البلوغ، أيهما جاء أولًا [8]. وبالمقارنة، يُجرى فحص العيون في السكري من النوع الثاني منذ لحظة التشخيص، أيًا كان العمر. ولمرض الكلى السكري، يبدأ قياس الألبومين في البول والكرياتينين في الدم مع تقدير معدل الترشيح الكبيبي بعد خمس سنوات من البداية. ويبدأ تحري الاعتلال العصبي السكري المحيطي لدى البالغين بعد خمس سنوات من التشخيص ويُعاد سنويًا على الأقل. ولدى الأطفال والمراهقين، يُجرى فحص القدم السنوي بعد خمس سنوات من تطور المرض، ابتداءً من البلوغ أو من سن 11 سنة [9].

وهذه الفترات لا تعني أن لديك ضمانة بخمس سنوات «خالية» من المضاعفات. فهي تبيّن فقط أن التغيرات المحتملة في هذه المدة تكون عادةً صغيرة جدًا وقابلة للتراجع إذا جرى التصرف في الوقت المناسب. وضبط سكر الدم قريبًا من الهدف، بـسكر تراكمي أقل من 7% ‏(53 mmol/mol) لدى معظم البالغين، يؤخر كثيرًا ظهور المضاعفات المزمنة ويقلل شدتها. والتحري المبكر مفيد تحديدًا لأنه يتيح كشف آفات صغيرة بلا أعراض، حين يكون العلاج أشد فعالية. فاعتلال شبكية في بدايته، أو ألبومين مرتفع قليلًا في البول، أو خلل شحوم معتدل، يمكن ضبطها بتدخلات بسيطة. وهكذا تقلل خطر فقدان البصر أو القصور الكلوي أو الأحداث القلبية الوعائية، لكنك لا تلغيه تمامًا [9].

ما العوامل التي تسوّئ التطور على المدى الطويل؟

أهم عامل يؤثر في تطور السكري من النوع الأول هو ضبط سكر الدم على المدى الطويل، معبَّرًا عنه بالوقت داخل النطاق المستهدف (TIR)، وتفاوت سكر الدم، والسكر التراكمي. فالقيم المرتفعة باستمرار للسكر التراكمي، فوق 8% ‏(64 mmol/mol)، والتذبذبات الكبيرة بين نقص سكر الدم وارتفاعه، ترفع خطر المضاعفات في الأوعية الدقيقة (العينان والكليتان والأعصاب) وفي الأوعية الكبيرة (القلب والدماغ والأوعية الطرفية) [10]. ويضاف إلى ذلك عوامل الخطر القلبية الوعائية التقليدية: ارتفاع ضغط الدم، وخلل الشحوم، والتدخين، والسمنة، وقلة الحركة، والتغذية غير المتوازنة [11]. والأمراض المصاحبة، كالداء البطني أو التهاب الغدة الدرقية المناعي الذاتي أو أمراض مناعية ذاتية أخرى، قد تفاقم التطور أيضًا حين لا تُشخَّص وتُعالَج. وهي تعمل عبر سوء الامتصاص، أو نوبات نقص سكر دم غير متوقعة، أو اختلالات هرمونية.

ولا تقل أهميةً العوامل السلوكية والنفسية الاجتماعية، وكثيرًا ما يُستهان بها. فضعف الالتزام بالعلاج بالأنسولين وبالمراقبة الذاتية لسكر الدم يرفع كثيرًا خطر المضاعفات المزمنة على المدى الطويل. وكذلك يفعل إهمال المراجعات الدورية لكشف المضاعفات، وغياب التثقيف العلاجي المستمر، وصعوبات الوصول إلى التقنية الحديثة. وظاهرة «كرب السكري» تعني الإنهاك الناتج عن إدارة المرض يوميًا. والاكتئاب والقلق واضطرابات سلوك الأكل وهذه الظاهرة تقلل قدرتك على العناية بنفسك عمومًا، لا في ما يخص السكري وحده. ولهذا فالتطور الجيد يعني أكثر من جرعات أنسولين صحيحة. فهو يفترض مراجعات منتظمة، وتحريًا للمضاعفات يُجرى في وقته، ودعمًا نفسيًا عند الحاجة، وفريقًا طبيًا يمكنك الاعتماد عليه على المدى الطويل [10].

هل قد تظهر فترات «تخفيف» مؤقتة؟

نعم، وأشهر فترات «التخفيف» هي الهدأة الجزئية، المسماة شعبيًا «شهر العسل». وتظهر لدى كثير من مرضى السكري من النوع الأول في الأسابيع الأولى بعد بدء العلاج بالأنسولين. وفي هذا الطور تستعيد خلايا بيتا المتبقية جزءًا من وظيفتها بعد زوال السمّية الغلوكوزية، ويبدو أن بنكرياسك الصماوي يتعافى بعض الشيء. فتنخفض الحاجة إلى الأنسولين دون 0,5 وحدة لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، ويصير سكر الدم قريبًا من الطبيعي، وينخفض السكر التراكمي دون 7% ‏(53 mmol/mol) بجرعات صغيرة من الأنسولين. وقد تدوم هذه الفترة من بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر، وأحيانًا بضع سنوات، لكنها مؤقتة لأن العملية المناعية الذاتية تواصل تدمير خلايا بيتا. ولا يُوقَف الأنسولين إلا إذا قرر الفريق الطبي ذلك، في شروط أمان واضحة؛ وإلا فالعلاج يستمر حتى حين تبدو الجرعات صغيرة جدًا. فالاستمرار في الحقن يحمي جزئيًا وظيفة بيتا المتبقية ويمنع الانتكاس المفاجئ إلى ارتفاع سكر الدم أو إلى الحماض الكيتوني [12].

وتوجد لحظات أخرى قد يبدو فيها السكري «أسهل» في الإدارة. فإدخال التقنية الحديثة، كالمراقبة المستمرة للغلوكوز وأنظمة إعطاء الأنسولين الآلية، يقلل تفاوت سكر الدم، ويخفض تكرار نوبات نقص سكر الدم، ويحرر انتباهك الذهني [13]. وروتين منتظم من التمارين البدنية يرفع حساسيتك للأنسولين ويثبّت سكر الدم بين الوجبات. ولدى بعض النساء، يجلب الثلث الأول من الحمل حساسية متزايدة للأنسولين، لكن هذا ليس تخفيفًا حقيقيًا: فخطر نقص سكر الدم يرتفع، لذا تُراجَع الجرعات مع الفريق الطبي، ويُتابَع سكر الدم أكثر، بما في ذلك ليلًا. وهذه الفترات لا تعني أن المرض قد زال. فباستخدام التوليفة المناسبة من العلاج وتغييرات السلوك وتبنّي التقنيات الحديثة، قد يصير السكري من النوع الأول أقرب إلى إمكان التنبؤ. وقد يصير كذلك أقل اقتحامًا لحياتك اليومية.

كيف تتغير المقاربة العامة في الأعمار المختلفة؟

يجب تكييف رعاية السكري من النوع الأول مع مرحلة الحياة التي أنت فيها، لأن الأولويات والمخاطر والأهداف مختلفة. فلدى الطفل الصغير وطفل المدرسة، ينصبّ التركيز على الأسرة، وعلى النمو المتناسق، وعلى الأمان في الروضة والمدرسة، وعلى تثقيف الوالدين. وفي المراهقة تظهر تحديات تتصل بالرغبة في الاستقلال، وضغط الأقران، وسلوكيات الخطر (إهمال الحقن، وتناول الكحول، واضطرابات الأكل). ويجب أن تشمل مقاربة رعاية السكري كذلك التخطيط للانتقال إلى خدمات البالغين. ولدى البالغ الشاب، ينتقل التركيز إلى التعليم والمهنة والعلاقات ومنع الحمل والتخطيط له، وإلى ترسيخ الاستقلال العلاجي والاستخدام الأمثل للتقنية. ولدى البالغ في منتصف العمر يصير جوهريًا التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتكثيف تحري المضاعفات المزمنة، والضبط الحازم لعوامل الخطر القلبية الوعائية [8].

ولدى المسن، تتغير المقاربة تغيرًا ملموسًا، بأهداف أكثر تساهلًا لسكر الدم لدى المرضى الهشّين، أو ذوي الأمراض المصاحبة المتعددة، أو محدودي العمر المتوقع. فخطر نقص سكر الدم هنا يتجاوز فائدة الضبط الشديد. وقد يُقبل سكر تراكمي حتى 8–8,5% ‏(64–69 mmol/mol) لدى الهشّين. والأولوية تجنّب نقص سكر الدم، ومنع السقوط، وتبسيط أنظمة العلاج، والإدارة الدقيقة لعدد الأدوية الموصوفة. والتدهور المعرفي، وضعف حدة البصر، والرُّعاش، والفصال العظمي، قد تجعل إعطاء الأنسولين صعبًا، فتعود مشاركة الأسرة أو مقدّمي الرعاية بالغة الأهمية. وأيًا كان العمر، فالمبدأ المشترك أن العلاج يجب أن يُكيَّف مع الشخص، لا العكس. وتُتخذ القرارات معك، مع مراعاة قيمك وأهدافك وإمكاناتك الفعلية [2].

الخلاصة

  • يتطور داء السكري من النوع الأول عبر ثلاث مراحل رسمية، تتبعها بعد التشخيص السريري أطوار أخرى كالهدأة الجزئية («شهر العسل») أو التكثيف أو المضاعفات المزمنة [4] [12].
  • تستقر حاجة البالغ إلى الإنسولين عادةً عند 0,5–1,0 وحدة/كغ/يوم، لكنها تتغير بعوامل كثيرة أخرى، كالبلوغ والحمل والوزن والنشاط البدني والعمر [1] [2].
  • يبدأ فحص المضاعفات المزمنة (اعتلال الشبكية، ومرض الكلى المزمن، واعتلال الأعصاب) بعد خمس سنوات من البدء في البالغين، وبعد 3–5 سنوات في الأطفال (اعتبارًا من البلوغ أو من عمر 11 سنة) [8] [9].
  • خضاب سكري دون 7% ‏(53 ملمول/مول) في معظم البالغين يقلل ظهور المضاعفات المزمنة، أما في كبار السن الهشين فتُقبل أهداف أرخى قرب 8%، لأن خطر انخفاض سكر الدم هناك يفوق فائدة الضبط الشديد [10].

قد يهمك أيضًا

صفحات أخرى عن تشخيص السكري من النوع الأول وتحديد مراحله.

مصطلحات المسرد المستعملة هنا

المراجع

  1. Nwosu BU. The partial clinical remission phase of type 1 diabetes: early-onset dyslipidemia, long-term complications, and disease-modifying therapies. Front Endocrinol (Lausanne). 2025;16:1462249. PubMed
  2. Kahkoska AR, Neumiller JJ, Alexopoulos AS, et al. Preparing to Meet the Needs of a Growing Older Adult Population with Type 1 Diabetes: A Narrative Review. J Gen Intern Med. 2026;41(4):1116-1128. PubMed
  3. Karguppikar M, Khadilkar A, Mondkar S, et al. Inflammatory Markers and Their Association With Insulin Resistance in Indian Children and Young Adults With Type 1 Diabetes. Cureus. 2025;17(9):e92669. PubMed
  4. Casalini E, Puliti D, Piccini B, et al. Natural history of a pediatric cohort with islet autoantibody positivity: a single-center retrospective cohort study. J Endocr Soc. 2026;10(5):bvag087. PubMed
  5. Martinenghi S, Merolla A, Grogan P, et al. Prevention of diabetic ketoacidosis in relatives screened for islet autoantibodies and followed up in the TrialNet Pathway to Prevention study at a single institution in Italy. Diabetologia. 2025;68(9):1889-1898. PubMed
  6. Lin YK, Ye W, Rogers H, et al. Mitigating Severe Hypoglycemia in Users of Advanced Diabetes Technologies: Impaired Awareness of Hypoglycemia and Unhelpful Hypoglycemia Beliefs as Targets for Interventions. Diabetes Technol Ther. 2024;26(10):739-747. PubMed
  7. Bojoga I, Ioacara S, Malinici E, et al. Enhanced Metabolic Control in a Pediatric Population with Type 1 Diabetes Mellitus Using Hybrid Closed-Loop and Predictive Low-Glucose Suspend Insulin Pump Treatments. Pediatr Rep. 2024;16(4):1188-1199. PubMed
  8. American Diabetes Association Professional Practice Committee. 14. Children and Adolescents: Standards of Care in Diabetes-2026. Diabetes Care. 2026;49(Suppl 1):S297-S320. PubMed
  9. American Diabetes Association Professional Practice Committee. 12. Retinopathy, Neuropathy, and Foot Care: Standards of Care in Diabetes-2026. Diabetes Care. 2026;49(Suppl 1):S261-S276. PubMed
  10. Blodi B, Gardner TW, Gao X, et al. Intensive Glycemic Management Is Associated With Reduced Retinal Structure Abnormalities on Ocular Coherence Tomography in the DCCT/EDIC Study. Diabetes Care. 2024;47(9):1522-1529. PubMed
  11. Marigliano M, Lanzinger S, Zineb I, et al. The role of sex on the prevalence of cardiovascular risk factors in children and adolescents with Type 1 diabetes: The SWEET international database. Diabetes Res Clin Pract. 2024;210:111616. PubMed
  12. Dikranian C, Hadara O, Lysy PA. Clinical parameters and emerging biomarkers of partial remission in pediatric type 1 diabetes: a systematic review. Front Endocrinol (Lausanne). 2026;17:1758848. PubMed
  13. Prahalad P, Zaharieva D, Maahs DM. Diabetes technology: an update. J Clin Endocrinol Metab. 2026;111(7):e1739-e1748. PubMed